تشرق الشمسُ في بعضِ صباحاتي من نافذة (صديقة الصباح) مدونة الغالية عبير القصبي
وأعْلَق في عسل تدويناتها حتى لا أستطيع الفكاك لشدة تأملي وفخري ودعواتي المتوالية : حفظك الله ، نفع الله بك.
إحدى تدوينات الـ عبير عنوانها (النية الذكية) أتردد عليها كثيراً ولا أمل تكرارها ربما لأن فيها روح الـ عبير ، أو عدستها ، أو خط هيا المهيدب أو أو أو …
اقتنيتها هنا لأضعها بين أيدي قرائي لنستفيد وننشر الألق والـ عبير ؛)
:
:
:
(بسم الله الرحمن الرحيم)
يومكم طيّب يا أحباب
وأتمنى أنكم تقضون أيامكم بسعادة تليق بكل مسلم ،
وكل أموركم مسددة وموفّقة من ربّ السماء
– – – – – – – –
انطلاقاً من قول يحيى ابن أبي كثير :
( تعلّموا النية فإنها أبلغ من العمل )
تأتي فكرتنا الـ صغيرة جداً جداً ،
التي بإمكانها أن تقلب حياتنا جداً جداً
ألا وهي :
” الــنـيـة الـذكـيـة “
وهي تعني أن نحتسب الأجر عند أدائنا للأعمال الروتينية !
أو بمعنى آخر ” تحويل العادات إلى عبادات “
لأن صلاح القلب بصلاح العمل .. وصلاح العمل بصلاح النية ()
وبذلك نحصل على الكثييير من الحسنات التي نحتاجها في
(يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلبٍ سليم )
– – – – – – – –
أمثـــلة :
(1)

النوم .. عمل يومي ضروري كلنا نستمتع فيه
فجميعنا نحتاج أن ننام ،
لكن الفرق أني أستطيع أن أنام بحساب أجر مفتوح حتى أستيقظ !
كل ما علينا أن نفكر ونحن نغمض أعيننا :
يا ربّ اجعل نومنا راحة للبدن الذي سيعمل لأجلك .. يطيعك ويعبدك كما تحبّ
.
(2)

دورة المياه .. المحطة المتكررة كلّ يوم !
فيها العديييد من الفرص لاكتساب الأجر ،
{يحبّ المتطهرين} = كل مرة نستحم مأجورين
الوضوء = مع كل قطرة تُغسل ذنوب
” غفرانك “ = نشكر الله بعد كل دخول للخلاء ، فيبارك لنا الله في النعم !
وبالتأكيد النيات غير محصورة هنا .. نحتاج أن نفكّر فقط .
.
(3)

الطعام حاجة ضرورية للإنسان ،
وتتدرج في الأهمية .. من الوجبات الرئيسية حتى الحلويات والمشروبات ،
فما رأيكم أن نحتسبها كلها لله ؟
بحيث أن هذا الطعام يقوينا ويعيننا على إرضاء الله عزّ وجلّ ،
والمؤمن القويّ كما تعلمون .. خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضعيف ،
فلنبنِ أجساداً وعقولاً تصنع حضارة مشرقة في المستقبل القريب بإذن الله ()
.. ولا ننسى الأجر طبعاً ؛)
.
(4)

الثياب .. مستحيل أن يتحرك الإنسان بدونها !
أو بالأخص .. هي الفقرة المفضلة للجنس الناعم
وبما أننا أكثر من يستخدم حديث “إن الله جميل يحبّ الجمال “
فلن لنجد صعوبة بأن نتذكر أن هيئتنا المرتبة والأنيقة هي لأجل الله عزّ وجل ،
سواء كنّا في الجامعة ، أو في المناسبات ، أو حتى في السفر !
فلا أحد يستطيع أن يمثل دين الإسلام الصحيح بشكل صحيح إلا المسلمين طبعاً ،
والأناقة تكتمل حين يكون اللباس المناسب للشخص المناسب في المكان المناسب ..
وهذا يتضمن بالتأكيد كل ما هو محتشم وراقٍ ، يعكس أخلاق الشخص واحترامه لنفسه ،
ومع كل قطعة نختارها .. نجدد النيّة لذلك
.
(5)

القراءة تبني الثقافة في مختلف المجالات ،
حتى لو كان الشخص لا يهواها .. إلا أنه مثلا مضطر بعض الأحيان لقراءة المناهج الدراسية لأجل الاختبار
.. وحتى رسائل الجوال ، والماسنجر والعديد من الأشياء التي لا يفهمها الإنسان إلا بقراءتها !
فلو نوينا أننا نقرأ لنرفع الجهل عن أنفسنا ، ونتميز عن الجهلاء
كما قال تعالى (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) ؟
حتى درجاتهم مختلفة عند الله في الدنيا والآخرة !
والقراءة هي غذاء الروح ، بالضبط مثل ما يكون الطعام غذاء البدن ..
فـ من لا يأكل يموت من الجوع ،
ومن لا يقرأ يموت من الجهل .. ويضيع في ظلامه !
.
(6)

الإنترنت .. – نيتي المفضلة –
وبصفتي أقضي ساعات على جهازي الجميل ككل شباب هذا الجيل ،
فكّرت .. كيف يمكن أن أجد الأجر هنا ؟
وجدت أني أستطيع أن أشترك في مواقع ومجموعات بريدية مفيدة ،
أو أن أختار مقطعاً لمحاضرة ممتعة من اليوتيوب .. وأعتبرها مجلس ذكر ،
أو أن أتواصل و أسدي خدمة لأحد “متوهق” من الأقارب والأحباب والأصحاب ،
.. والكثيير من الأمور التي تجرّ الأجور !
وبذلك أصيب عصفور الأجر وعصفور العمل بحجر النية
.
(7)

كل مكان يحتاج مال ، وقد اخترت المحفظة لهذه ” النية الصديقة “ لأن استخداماتها أصبحت أكثر من
مجرد حافظة للنقود .. ففيها بطاقات الهوية ، ومفتاح المنزل ، والعديد من الأشياء
التي تجعلنا نفتحها كثيراً ،
ونستطيع أن نستفيد من هذا الاستخدام المتكرر لها بأن نجعلها تذكرنا
أننا كلما دفعنا لمشتريات وحاجيات قد لا تكون ضرورية .. يكون هناك مساكين لايجدون قرشاً يشترون به ،
وكلما أخذنا مفتاح المنزل لنفتحه باطمئنان .. يكون هناك مسلمون لا يجدون لهم لا مأوى ولا أمان .. إما لفقر أو حرب ،
وكلما خرجنا مع أهلنا أو أصدقائنا لنستمتع .. هناك من لا يجد له أسرة ولا صديقاً وفياً يشاركهم حياته !
فـ لنحمد الله كثيراً ،
ولنتصدق كثيراً ،
ولنحتسب أكثر في كلّ مرة !
لأن الغنى هو غنى النفس وغنى الأخلاق ورصيد الحسنات
.. ليس أبداً المال أو المظهر أو الماديات !
– – – – – – – –
بعد كلّ هذه الأمثلة التي لم تستغرق مني سوى دقائق من التأمل .. لازلت متأكدة من أنّ هناك المزيد لديكم بالطبع !
فلنفكّر معاً ونصنع نيّات ذكيّات نعلقها لتذكرنا دائماً بتجديد النية .
وهكذا ،
عندما نعتني بتفاصيل أيامنا ، نجد أن حياتنا أصبحت راقية وعلى مستوى رفيع من الإنجازات !
لأن القاعدة الذهبية للسعادة = عمل + أجر
( فلنغتنمها )
وكما أحب دائماً .. أنتظر ما لديكم من إضاءات
– – – – – – – –
* هيا المهيدب ،
شكراً يا رفيقتي على هذا الخطّ الرائع تبارك الله

انتهت تدوينة عبير
.
أما تعليقي فقلت :
لا أخفيك أني أطل كثيراً على مدونتك ، وتتلقفني هذه التدوينة في كل زيارة رغماً عني !
فأتأملها بابتسامة
وأردد : “بسم الله عليك ، جزاك الله خيراً”.
أود أن أبوح لك ولرواد مدونتك بتجربة في النية هوّنت علي الكثير وفتحت لي أبواباً من البركة ، فدائماً يلكزني الناس بعبارات سلبية منذ بداية أيامي الجامعية حول تخصصي الصعب ثقيل الدم قليل الفرص (اللغة العربية) ، وعندما نظرت في الأمر وجدت كلامهم يقارب الصواب ولن أثـبّت نفسي بحبي للتخصص فحسب
فبحثت عن نيةٍ أغرسها في داخلي غرساً لأستظل بظلها طيلة عمري ، فصرت أتحدث عن اللغة العربية بوصفها وعاء القرآن الكريم والسنة النبوية الطاهرة ، صرت أتحدث عنها بوصفها لسان محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته ، ولسان أهل الجنة _كما في بعض المرويات_ ، ووجدت عبر السنين زميلاتي اللاتي لم يتخصصن لأجل هذه النية انسلخن من التخصص وكأنهن لم يدرسن فحمدت الله أن وفقني إلى ذلك.
وأمر آخر : كانت تُسئمني شكوى المعلمات من التدريس وعنائه وصعوبته وقلة الراتب الشهري في المدارس الأهلية ، مقارنة بالجهد ومكابدة المراهقات وما إلى ذلك ، وكنت أبحث خلال هذه العبارات المظلمة عن شمعة فكان أن أشعلتها في داخلي وأخذت أرددها : ” إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض من النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير ” رواه الترمذي في سننه .
فكان أن أنعشتني وحببت إلي التدريس والعناء فيه والسعي إلى الكمال فيه والحرص على تلميذاتي وأنا أتلفت من حولي إلى كل الكائنات وأستشعر أن النملة التي تسير بجوار قدمي تصلي علي ،وكان أن سرت كهرباء حماسي وحبي إلى زميلاتي وإلى تلميذاتي حتى أني سمعتهن يقلدنني في جمل أرددها على مسامعهن ويتفاعلن معي في أنشطة أقدمها لهن ، وأكثر ما أثلج قلبي كان في أيام عزاء أمي _رحمها الله_ عندما جئنَ لتعزيتي ووقفت خلفهن مديرة مدارس الفرسان سابقاً أ. أسماء العييد لتشحنني بطاقة لن تنتهي لسنوات حين قالت : ” جعل ماقدمتيه لهالبنات في ميزان حسنات أميمتك ” : “””)
أعتذر عن الإطالة لكنه شيءٌ وددت مشاركته معك ومع قرائك.
دمتِ لي عبورتي.
رابط مدوّنة عبير القصبي (صديقة الصباح)
()