أما قبلُ ..

هديلرمضان 1430هـ

نقرتي الأولى في عالم التدوين

والتحية المتجددة لروح كثيراً ما هتفت لي :

” متى ستكون مدونتك أسماء؟”

“متى سيُطبع ديوانك أسوم؟”

لروح الغالية : هديل الحضيف _ رحمها الله_

ولأرواح الأحبة المرفرفة من حولي أبداً .

 

 

 

أما بعد ..

                     فالسلام عليكم   🙂

 

                                      أسماء ..

Advertisements

عربيتي = عقلي

.

.

عندما كنا صغاراً في تعثراتنا الأولى في المدرسة تعلمنا أن الأرقام تدرّسها معلمة الرياضيات ، والحروف تدرّسها معلمة القراءة ، ولو كتبنا (ح) حادّ الرسم فجعلناه (7) لعوقبنا واتصلت المعلمة بالأم لتلوم ويوجعُنا الجميع لأننا (أغبياء) لم نفرّق بين الحرف والرقم !
فمن يستطيع أن يصفَنا بذلك في عصر العولمة والإبداع في كل شيء حتى فيما لا ينبغي؟!
ألا تعرفُ يا قارئي الكريم أننا اخترعنا كل شيء ولم يتبقَّ إلا أن نخترع حروفاً ولغةً جديدة؟
ألا تعرفُ يا قارئي الكريم أننا غيّرنا وجه العالم كله واليوم نغيّر وجه اللغة ؟
يُقال : ” لا ضرر من زوال اللغة العربية أو عدم ممارستها ” . تخيل لو أنك تقدم تعليمات ضرورية لعائلة ألمانية أو إنجليزية في خطر ، وأنتِ تتحدث بلغتك ، هل سينفذون تعليماتك لينجوا بحياتهم؟ سيبقى حاجز اللغة شاهقاً بينك وبينهم ولن يتمكنوا من تنفيذ تعليماتك مع حاجتهم لها ، هذا بالضبط ما يحدث للمسلمين غير المتحدثين بالعربية مع تعاليم القرآن الكريم، قلوبهم تتفطر شوقاً ولهفاً واحتياجاً لكنهم يظلون ظامئين يغبطوننا على نعمة نكفر بها .. نعمة ملَكَة اللغة العربية .
لقد كانت الوسيلة التي نهدم بها اللغة اليوم (باختيارنا) هي ذات الوسيلة التي هُدمت بها اللغة العربية في تركيا (رغماً عنهم) بعد انهيار الخلافة الإسلامية، هذه كانت البداية ، ففقدت الأجيال بعد ذلك صلتها بحروف القرآن الكريم حتى أصبح القرآن يُحفظ سماعاً فقط وبأشق الوسائل،وحتى أضاعت الأجيال تماماً سبيلها لهجاء حرف من حروف العربية!
فهل غُفِل عن قول ابن تيمية : “فإن اللغة العربية نفسها من الدين ومعرفتها فرض واجب ، فإن فهم الكتاب والسنة فرض ، ولا يُفهم إلا بفهم اللغة العربية ،وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب” فبربكم .. كيف حال الأجيال الجديدة في القراءة ، في الإملاء، في التعبير ، في النحو؟ بربكم .. ألسنا ننحدر بإرادتنا؟ بربكم .. ألسنا نقترب من (الأمّية) في ضعف القراءة والإملاء؟ بربكم .. أيرضيكم أن يُكتب القرآن بهذه الحروف الشوهاء حتى لا نفقد صلتنا به؟

زعم الزاعمون أنهم يحبون لغة القرآن ولسان محمد صلى الله عليه وسلم فلم يتركوا العربية بل اخترعوا لها أبجدية سهلة ، وهو وجهٌ آخر من المأساة (كتابةُ الكلام العربي بحروف إنجليزية) ، وفي جوهر ذلك قال إدوارد بنسون مدير مدرسة اللغات الشرقية في لندن: ” حذار من استعمال الحروف اللاتينية في كتابة اللغة العربية لأن الحروف العربية هي حروف لغة القرآن ، وإذا مسستم الحروف العربية مسستم القرآن ، بل هدمتم صرح وحدة الإسلام ؛ لأن الإسلام أساسه اللغة العربية ، فإذا ضاعت ضاع الإسلام!” ، ألا يوجِعُنا أن يوصيَ بلغةٍ غير لغته وكتابٍ غير كتابه ودينٍ غير دينِه؟
أما الأستاذ عبد القادر حمزة فيكشفُ القناع عن الحقيقة: ” فأولى للذين يقولون بالحروف اللاتينية أن يكشفوا القناع عن وجوههم ، وأن يقولوا :إنهم يريدون في الحقيقة هدم اللغة العربية” .
وإن لم يعجبنا ذلك فليقرأ من له عينان ولبّ هذا العهد :
” النظام الأساسي للحكم ، الباب الأول ، المبادئ العامة ، المادة الأولى: المملكة العربية السعودية دولةٌ عربية إسلامية ذات سيادة تامة ؛ دينها الإسلام ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله ولغتها هي اللغة العربية ، وعاصمتها مدينة الرياض” .28 / 6 / 1412هـ
لغتُنا هي العربية حسب الدستور _ حسب النظام الأساسي للحكم _ ، وقبل ذلك هي لغة كتاب الله عز وجل فماذا فعلنا لها؟
أخيراً .. لغتُنا ليست مواد دراسية وليست مجرد لغة قومية ، بل هي لغة دين.. لغة هوية..لغة مبدأ… و
عـــ ــربيتي = عــ ــقلي!

أسماء بنت إبراهيم الجوير
28 / 4 / 1432هـ

زِفــــــــــاف

مساء الأثنين 17 / 8 / 1432هـ
ارتديتُ فستاناً بلونِ نقائك
وزُففتُ يا أمي

زُففتُ إلى رجلٍ كنتِ تتمنين أن تقابليه بنفسك وتوصيه عليّ بنفسك

اطمئني يا أمي فالكل يدعو ويبارك وستكون بنيتك بخير بإذن الله.

سأبتسمُ إلى أن ألقاكِ يا أمي وتزفينني مرة أخرى في مقعد صدق عند مليك مقتدر
فقد كنتِ تتمنين أن تريني كذلك.

مـَــــلاكـِــــي

:

إلى ملاكٍ رحلْ ، أو خلعَ ثياب الملاك الذي سرّب الأمنَ إلى روحي ..
إلى ملاكٍ ألقى بياضه على جراحي بُرهةً سرقها الدهرُ فغدت في قلبي أشبه بدهشةِ طفلٍ في منامٍ جميل ، إلى ملاكي الذي يستحق _لكل الحب الذي أطفأ به استعاري_ أن أنشر هذه القصيدة حتى بعد رحيله.
ملاكي .. بعد رحيلك .. وبعد رحيل والدتي _ رحمها الله_ أصبحت أخاف الشعر لأني صرت أكتب القصيدة فيرحل عني صاحبها وكأنني أهجوه حين أرجوه !

:

ملاكيَ ألقي الشِّعرَ في قلبيَ المُضنى
فأوجاعُهُ ألقـتْـهُ لــفــظاً بلا معنى
_
وخلَّـــتــهُ كالأصـــــدافِ دونَ لآلئٍ
تُـداسُ بأقـدامٍ وتـــــدفــــنُها دَفــنا
_
ملاكيَ رشّي الدفءَ من فيضكِ الذي
براءَتــُــهُ أمسَتْ لنزفِ المدى قــُــطنا
_
ملاكيَ ظــــلِّي كالظِلالِ على الأسى
فأنتِ لقلبي بيتُ إحساسهِ الأحْـــنى
_
ملاكيَ أرخي الأمــنَ فـــوقَ تردُّدي
وظلي بقربي العزمَ يُنسينيَ الجُـبنا
_
ملاكيَ إنَّ الآهَ رجْــعُ تــكـــسُّـــــــرٍ
وهِنتُ فضمِّــيني لنحرقَــهُ الوَهْــنا
_
ملاكي يراكِ القلبُ كــوْناً من العطا
فبالله لا تُبكينيَ القــلــبَ والكَـــوْنا!
_
ملاكيَ يا عصفـــورةَ القلبِ حلِّــقي
وبُـثي أغاريـــدَ ابتسامتكِ الحَـســـنا
_
ولا تُـبعِدي التحليقَ فالقلبُ هاهـــنا
وبالبذلِ والإخلاصِ عُشُّ الهنا يُبنى
_
ملاكي حــــكايـاتُ الأحبةِ تـزدهي
بصوتِــكِ بــسَّـــاماً فيمنحُــها اللوْنا
_
يدي في يديكِ اليومَ عهدٌ من الوفــا
لنزرعَ لحظاتِ السعادةِ كي تُجــنى
_
شِعر : أسماء بنت إبراهيم الجوير
23/ 12 / 1429هـ

(نيـّـة) عبير الذكية .. جدولٌ تستسقيه النوايا

تشرق الشمسُ في بعضِ صباحاتي من نافذة (صديقة الصباح) مدونة الغالية عبير القصبي
وأعْلَق في عسل تدويناتها حتى لا أستطيع الفكاك لشدة تأملي وفخري ودعواتي المتوالية : حفظك الله ، نفع الله بك.
إحدى تدوينات الـ عبير عنوانها (النية الذكية) أتردد عليها كثيراً ولا أمل تكرارها ربما لأن فيها روح الـ عبير ، أو عدستها ، أو خط هيا المهيدب أو أو أو …
اقتنيتها هنا لأضعها بين أيدي قرائي لنستفيد وننشر الألق والـ عبير ؛)
:

:

:

(بسم الله الرحمن الرحيم)

يومكم طيّب يا أحباب

وأتمنى أنكم تقضون أيامكم بسعادة تليق بكل مسلم ،

وكل أموركم مسددة وموفّقة من ربّ السماء

– – – – – – – –

انطلاقاً من قول يحيى ابن أبي كثير :

( تعلّموا النية فإنها أبلغ من العمل )

تأتي فكرتنا الـ صغيرة جداً جداً ،

التي بإمكانها أن تقلب حياتنا جداً جداً 

ألا وهي :

” الــنـيـة الـذكـيـة “

وهي تعني أن نحتسب الأجر عند أدائنا للأعمال الروتينية !

أو بمعنى آخر ” تحويل العادات إلى عبادات “

لأن صلاح القلب بصلاح العمل .. وصلاح العمل بصلاح النية ()

وبذلك نحصل على الكثييير من الحسنات التي نحتاجها في

(يوم لا ينفع مال ولا بنون * إلا من أتى الله بقلبٍ سليم )

– – – – – – – –

أمثـــلة :

(1)

النوم .. عمل يومي ضروري كلنا نستمتع فيه

فجميعنا نحتاج أن ننام ،

لكن الفرق أني أستطيع أن أنام بحساب أجر مفتوح حتى أستيقظ !

كل ما علينا أن نفكر ونحن نغمض أعيننا :

يا ربّ اجعل نومنا راحة للبدن الذي سيعمل لأجلك .. يطيعك ويعبدك كما تحبّ

.

(2)

دورة المياه .. المحطة المتكررة كلّ يوم ! 

فيها العديييد من الفرص لاكتساب الأجر ،

{يحبّ المتطهرين} = كل مرة نستحم مأجورين
الوضوء = مع كل قطرة تُغسل ذنوب
” غفرانك “ = نشكر الله بعد كل دخول للخلاء ، فيبارك لنا الله في النعم !
وبالتأكيد النيات غير محصورة هنا .. نحتاج أن نفكّر فقط .

.

(3)

الطعام حاجة ضرورية للإنسان ،

وتتدرج في الأهمية .. من الوجبات الرئيسية حتى الحلويات والمشروبات ،

فما رأيكم أن نحتسبها كلها لله ؟

بحيث أن هذا الطعام يقوينا ويعيننا على إرضاء الله عزّ وجلّ ،

والمؤمن القويّ كما تعلمون .. خير وأحبّ إلى الله من المؤمن الضعيف ،

فلنبنِ أجساداً وعقولاً تصنع حضارة مشرقة في المستقبل القريب بإذن الله ()

.. ولا ننسى الأجر طبعاً ؛)

.

(4)

الثياب .. مستحيل أن يتحرك الإنسان بدونها !

أو بالأخص .. هي الفقرة المفضلة للجنس الناعم

وبما أننا أكثر من يستخدم حديث “إن الله جميل يحبّ الجمال “

فلن لنجد صعوبة بأن نتذكر أن هيئتنا المرتبة والأنيقة هي لأجل الله عزّ وجل ،

سواء كنّا في الجامعة ، أو في المناسبات ، أو حتى في السفر !

فلا أحد يستطيع أن يمثل دين الإسلام الصحيح بشكل صحيح إلا المسلمين طبعاً ،

والأناقة تكتمل حين يكون اللباس المناسب للشخص المناسب في المكان المناسب ..

وهذا يتضمن بالتأكيد كل ما هو محتشم وراقٍ ، يعكس أخلاق الشخص واحترامه لنفسه ،

ومع كل قطعة نختارها .. نجدد النيّة لذلك

.

(5)

القراءة تبني الثقافة في مختلف المجالات ،

حتى لو كان الشخص لا يهواها .. إلا أنه مثلا مضطر بعض الأحيان لقراءة المناهج الدراسية لأجل الاختبار

.. وحتى رسائل الجوال ، والماسنجر والعديد من الأشياء التي لا يفهمها الإنسان إلا بقراءتها !

فلو نوينا أننا نقرأ لنرفع الجهل عن أنفسنا ، ونتميز عن الجهلاء

كما قال تعالى (هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون) ؟

حتى درجاتهم مختلفة عند الله في الدنيا والآخرة !

والقراءة هي غذاء الروح ، بالضبط مثل ما يكون الطعام غذاء البدن ..

فـ من لا يأكل يموت من الجوع ،

ومن لا يقرأ يموت من الجهل .. ويضيع في ظلامه !

.

(6)

الإنترنت .. – نيتي المفضلة –

وبصفتي أقضي ساعات على جهازي الجميل ككل شباب هذا الجيل ،

فكّرت .. كيف يمكن أن أجد الأجر هنا ؟

وجدت أني أستطيع أن أشترك في مواقع ومجموعات بريدية مفيدة ،

أو أن أختار مقطعاً لمحاضرة ممتعة من اليوتيوب .. وأعتبرها مجلس ذكر ،

أو أن أتواصل و أسدي خدمة لأحد “متوهق” من الأقارب والأحباب والأصحاب ،

.. والكثيير من الأمور التي تجرّ الأجور !

وبذلك أصيب عصفور الأجر وعصفور العمل بحجر النية

.

(7)

كل مكان يحتاج مال ، وقد اخترت المحفظة لهذه ” النية الصديقة “ لأن استخداماتها أصبحت أكثر من

مجرد حافظة للنقود .. ففيها بطاقات الهوية ، ومفتاح المنزل ، والعديد من الأشياء

التي تجعلنا نفتحها كثيراً ،

ونستطيع أن نستفيد من هذا الاستخدام المتكرر لها بأن نجعلها تذكرنا

أننا كلما دفعنا لمشتريات وحاجيات قد لا تكون ضرورية .. يكون هناك مساكين لايجدون قرشاً يشترون به ،

وكلما أخذنا مفتاح المنزل لنفتحه باطمئنان .. يكون هناك مسلمون لا يجدون لهم لا مأوى ولا أمان .. إما لفقر أو حرب ،

وكلما خرجنا مع أهلنا أو أصدقائنا لنستمتع .. هناك من لا يجد له أسرة ولا صديقاً وفياً يشاركهم حياته !

فـ لنحمد الله كثيراً ،

ولنتصدق كثيراً ،

ولنحتسب أكثر في كلّ مرة !

لأن الغنى هو غنى النفس وغنى الأخلاق ورصيد الحسنات

.. ليس أبداً المال أو المظهر أو الماديات !

– – – – – – – –

بعد كلّ هذه الأمثلة التي لم تستغرق مني سوى دقائق من التأمل .. لازلت متأكدة من أنّ هناك المزيد لديكم بالطبع !

فلنفكّر معاً ونصنع نيّات ذكيّات نعلقها لتذكرنا دائماً بتجديد النية .

وهكذا ،

عندما نعتني بتفاصيل أيامنا ، نجد أن حياتنا أصبحت راقية وعلى مستوى رفيع من الإنجازات !

لأن القاعدة الذهبية للسعادة = عمل + أجر

( فلنغتنمها )

وكما أحب دائماً .. أنتظر ما لديكم من إضاءات

– – – – – – – –

* هيا المهيدب ،

شكراً يا رفيقتي على هذا الخطّ الرائع تبارك الله

انتهت تدوينة عبير
.

أما تعليقي فقلت :
لا أخفيك أني أطل كثيراً على مدونتك ، وتتلقفني هذه التدوينة في كل زيارة رغماً عني !
فأتأملها بابتسامة
وأردد : “بسم الله عليك ، جزاك الله خيراً”.
أود أن أبوح لك ولرواد مدونتك بتجربة في النية هوّنت علي الكثير وفتحت لي أبواباً من البركة ، فدائماً يلكزني الناس بعبارات سلبية منذ بداية أيامي الجامعية حول تخصصي الصعب ثقيل الدم قليل الفرص (اللغة العربية) ، وعندما نظرت في الأمر وجدت كلامهم يقارب الصواب ولن أثـبّت نفسي بحبي للتخصص فحسب
فبحثت عن نيةٍ أغرسها في داخلي غرساً لأستظل بظلها طيلة عمري ، فصرت أتحدث عن اللغة العربية بوصفها وعاء القرآن الكريم والسنة النبوية الطاهرة ، صرت أتحدث عنها بوصفها لسان محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته ، ولسان أهل الجنة _كما في بعض المرويات_ ، ووجدت عبر السنين زميلاتي اللاتي لم يتخصصن لأجل هذه النية انسلخن من التخصص وكأنهن لم يدرسن فحمدت الله أن وفقني إلى ذلك.
وأمر آخر : كانت تُسئمني شكوى المعلمات من التدريس وعنائه وصعوبته وقلة الراتب الشهري في المدارس الأهلية ، مقارنة بالجهد ومكابدة المراهقات وما إلى ذلك ، وكنت أبحث خلال هذه العبارات المظلمة عن شمعة فكان أن أشعلتها في داخلي وأخذت أرددها : ” إن الله وملائكته وأهل السموات والأرض من النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير ” رواه الترمذي في سننه .
فكان أن أنعشتني وحببت إلي التدريس والعناء فيه والسعي إلى الكمال فيه والحرص على تلميذاتي وأنا أتلفت من حولي إلى كل الكائنات وأستشعر أن النملة التي تسير بجوار قدمي تصلي علي ،وكان أن سرت كهرباء حماسي وحبي إلى زميلاتي وإلى تلميذاتي حتى أني سمعتهن يقلدنني في جمل أرددها على مسامعهن ويتفاعلن معي في أنشطة أقدمها لهن ، وأكثر ما أثلج قلبي كان في أيام عزاء أمي _رحمها الله_ عندما جئنَ لتعزيتي ووقفت خلفهن مديرة مدارس الفرسان سابقاً أ. أسماء العييد لتشحنني بطاقة لن تنتهي لسنوات حين قالت : ” جعل ماقدمتيه لهالبنات في ميزان حسنات أميمتك ” : “””)
أعتذر عن الإطالة لكنه شيءٌ وددت مشاركته معك ومع قرائك.
دمتِ لي عبورتي.

رابط مدوّنة عبير القصبي (صديقة الصباح)
()

التــفِــتي إليَّ !


.

.

التفتي إليَّ
فما عادَ دمعٌ
يحارُ ويجفلُ في مدمعيَّ

التفتي إليَّ
فما عادَ جرحٌ
له كبرياءٌ أبيٌّ لديَّا

التفتي إليَّ
فهذا شتاءٌ
يحلُّ ولا دفءَ لي في يديَّا

التفتي إليَّ
فيومي ضبابٌ
وليلي طويلٌ وقاسٍ عليَّا

***************

التفتي إليَّ
لقد باتَ عُمري
حقولَ شتاءٍ فقيرِ المطرْ

التفتي إليَّ
اسمعي في سُكونٍ
مواويلَ فقدٍ وذكرى تمرّْ

التفتي إليَّ
وألقي عليَّا
وشاحاً حنوناً لطيفَ الوبرْ

التفتي إليَّ
ومسِّي برفقٍ
قُروحاً بقلبي وحُزني الأمرّْ

*************

التفتي إليَّ
بصوتٍ دفيءٍ
كهدهدةِ الأمَّ أو ألطفا

فهذا فؤادي
غشاهُ اضطرابٌ
وجوعٌ يمزّقهُ ما غفا

و تِيكَ بروحي
جراحٌ تـئـزُّ
وتغلي بقهرٍ لكي تهتفا

إدِي حُزن قلبٍ
طغى وتمرّدَ
من يئدُ الحزنَ إذ أسرفا؟!

*****************
التفتي إلي
برفقٍ برفقٍ
أ لونَ الصباحِ النديِّ الوسيمْ

أيا مسحةَ الجُـودِ
فوقَ الصحارى
ويا لغةَ الودِّ عندَ الكريمْ

أيا رحمةَ الشِّعرِ
ذاتَ قـصـيــدٍ
ويا نفثةَ السِّحْـــرِ
ذاتَ وُجــومْ

أيا لهجةَ الزهرِ
حينَ يفوحُ
بعطرِ لقانا الحميمِ الحميمْ

**************

التفتي إليَّ
أ مُلهمةَ النزفِ
ولتمسحي نَـزَقي في سُكونْ

التفتي إليَّ
ولا تسأليني
ولا تعجبي من فُـيوضِ العيونْ

فذلك عُـمْـرٌ
تقضّى بآهٍ
يُناديكِ كي تعزفي لي اللحونْ

ويرجعَ لي كبرياءُ الجنونْ

شِعر : أسماء بنت إبراهيم الجوير
19 / 2 / 1432هـ

مــاذا بــعــدَ عَـــام؟!

توفيت والدتي قبل عام من اليوم ، صباح الأربعاء 10 / 3 /1431هـ ، والأوجاع تتدافع في شراييني ، والقلب صوتُه : “الحمد لله ، الحمد لله”.
كانت هذه القصيدة بتاريخها المدون أسفلها بعد عام من آلام من نوعٍ آخر ، وبتُّ اليوم أردد : ليت آلامي كانت من ذلك النوع القديم !
ليت ألمي اليوم نسخة من ألمي ذاك!
ألم فقد أمي _رحمها الله_ يستطيل ويتمدد في داخلي مع مرور الأيام وتعدد المواقف.
قيل : إن كل شيء يبدأ صغيراً ثم يكبر إلا المصيبة فهي تبدأ كبيرة ثم تصغر ، فما لي أرى فجيعتك يا أمي بدأت كبيرة كبيرة كبيرة ثم تجذرت واستطالت ولا زلنا نستنشق رائحتك في مسامات أجسامنا؟
بعد عام على وفاة أمي ، أفرج عن هذه القصيدة القديمة (ماذا بعد عام؟!)

مـرَّ عــــــامٌ على الأسى والـتـنائي
واللـظى والـنـزيفُ ثـرُّ الـدمـــــاءِ

مرَّ عـامٌ و خـافــــــقي يـتـلـوَّى
تـحـتَ سـوطِ الظَـلـومِ سيـفِ المُرائي

مر عـامٌ ورجـفـةُ الصــــمتِ تعـوي
في حـنـايـايَ والصـمـودُ ردائــــي

مـرَّ عـامٌ وقـــوتي تـتـنـــــامى
عـشـراتِ الـسـنـيـنِ رغـمَ عـنـائي

مـرَّ عـامٌ ونـــــظـرتي تـتــمادى
في الـتـسـامي في الصـبرِ في الكبـرياءِ

مـرَّ عـامٌ يا أدمـعـي فاسـتـجـيـبي
لـنـداءِ الـشـمـوخِ، أيُّ نــــداءِ؟

مـرَّ عـامٌ يا أحـرفـي فـتـهـــادَيْ
فـي فـيـافي الـثـبـاتِ بالخـيــلاءِ

مرَّ عـامٌ يا أنجـمَ الليـــلِ قــولي:
هذي ساقـيـتُـها بـماءِ الإخــاءِ

مـرَّ عـامٌ ، أيا عـنـاءَ سـنـيني
انـصـرفْ بالإرهـاقِ والوعـثـاءِ

مرَّ عـامٌ هل يا تـُرى ثـَـمَّ إنـسٌ
يدري كـيفَ المرورُ بالبؤسـاءِ؟؟!!

هل سيُـبـقي مرورَهُ أيَّ سَـعْـدٍ ؟
هلْ سيـبـقي إلا نشـيـجَ البكاءِ؟!

مرَّ عـامٌ على مـديـنةِ حـزنــي
فـرَّ مـنـها فــرارَهُ مـن وبـاءِ

مـرَّ عـامٌ وذي جــراحي تـوالى
تـرتـدي لبــسَ عيدِها من دِمائي

مــرَّ عامٌ وضوؤهـا من ضلـوعي
يشعـلُ الـنـارَ كي يضـيءَ وفـائي

مرَّ عــامٌ على خـُـفـوتِ بـريقي
لم تـعـد تـزدهي نجـومُ ســمائي

مرَّ عـامٌ عـلى تـغـيُّـرِ طــعـم ٍ
لدمـوعي .. للصبـر ِ .. للاخـتـلاءِ

مـرَّ عامٌ ، لكـنــهُ في حـسـابي
في حـسـابِ النضوجِ عـقـدٌ ورائي

هل سـأروي هـنا نـهايــة هـمي
أم سيعلو هـنـا نـواحُ ابـتـداءِ؟؟!!

شِعر : أسماء بنت إبراهيم الجوير
13 / 7 / 1428هـ

فــــوهةُ البُــركان !!

قيل : ” إن الأسد لا يكونُ شرساً إلا إذا كان جريحاً”
فإليكِ حبي واعتذاري عن عنفي ؛ فأنا على فوهة البركان !

لكِ الله يا نبضَ الــــــفـؤادِ الـمُــشاطِـر ِ
لــكِ اللهُ يا بـــــــذلَ الـمُحـبِّ الـمـُـصابـِـرِ

لكِ اللهُ كمْ حمَّـلـتُـكِ الجـهـدَ و الأسى
و تسهـيدِ ليـــلٍ حالكِ الجـــفـــــنِ حــائـــــرِ

لـكِ اللهُ يا مـنْ بي ابتُـــليــتِ فطالما
تــحـمَّـلــتِ آثـارَ الــسـنـيـن ِ الكـواســــــرِ

تــحــمَّــلـتِ نـــزفاً من جــــراحٍ قـــديمةٍ
و لـمْ تـَـشهدي الـجَـــرَّاحَ وقـتَ الـمــجـــازرِ

فــو اللهِ كــــفَّــــاكِ بــــراءٌ من الـــــذي
أقـاسيهِ في روحي و حُــمَّــى مــشـاعـري

و لكــنـكِ تــدرينَ طُـــهــــرَ سَــريـــــــرتي
و تهـويـنَ إحـساسي و شِـــعري و سائري

و تــدريــنَ أني إذ أنــاديــــــكِ إنـــــما
أحـبــــكِ حُـبـاً طُــــــولَ عـُــمـــريَ آسِــــــري

أحُــــــــبكِ كالأطيــــارِ تـغـدو طـلــيـقـةً
تـُـقـبـِّــلُ فــجــرَ الـطـُّــهـرِ بـيـــنَ الـمـنـابــــرِ

أحــــــــبكِ كالأزهـــــارِ تنـفـحُ عـطـــرَها
يـُـذكِّـــيـهِ مــرٌّ للنـسيـــــمِ الـمُــحــــــــاذرِ

شُـعـوري لكِ ضــخـمٌ بحــجمِ تـوجُّـعي
بـِــحَــجــمِ ذهـولي و انكسـاراتِ خـاطــري

شُـعـــوري صُـــنــوفٌ من جــمــالٍ ملـوَّنٍ
كـقوسٍ يوشـِّي الطـلَّ ألـوانَ طــــاهـــــــرِ

شـــعـوريَ أنـــواعٌ تُـشـاعُ فـمـثـلُـها
تـَـلاحُـــقُ نـبْــضـاتي الــغِــزارِ الحـوائــــرِ

شـعوري شعورُ الطفلِ يُـتـِّـمَ فَـهـو فـي
طَـهــور ِ الأسى يـهـمي بـماءِ الـفواتــــرِ

فلا تـغـضـبي إمَّـــا طلبتُ تـبـاعُـداً
وقـدَّمـتُ نـفسـي بـانفــرادي لكاســــري

فـبـركانُ ذكــرًى خامدٌ سـيـثـورُ فـي
وجـوهِ سـلـُـوِّي و اصـطـبـاري الـمُــكـابـرِ

وفـــائي يقــيـكِ الغـــدرَ طولَ حـيـاتِـنـا
و يـُـصلي فـؤادي النـارَ من قلبِ شاعــرِ

ذريـني أسافرْ فـي متاهاتِ لوعتي
و لا تسأليني ( أينَ دربُ المســافــــرِ ؟ )

فــمـهـما تــــمادى ذا المسافــــرُ إنما
هـو الـحبُّ يـصـفـعْـهُ يـعـــودُ ،فـصابــري!

وتـمـقـتـُـني نفسي و أجرَعُ غُـربـةً
_ لك اللهُ _ تـُفـنـيني فـرفـقاً و حاذري!

و تـمـضـغُـني ذِكرايَ حتى تـمُــجُّــني
بلا روحَ أوْ أحـلامَ تـُـبــهـِــجُ خاطــِـري

دعيني بعيداً أعرفُ الآنَ : (منْ أنا؟)
و أقـبـلُ نـفـسـي أو أحـبُّ مـشاعـــــري

ذريــني فـــإنـي لـنْ أُطــيــلَ تـبـعـثـري
لأني سـأشـتــاقُ احــتـــواءَ الـمحاجــــرِ

دعـيـني أبـــاعِــــدْ بيــنــنا و تــرقـَّبي
نــزيــفـاً لروحي و احـتـراقِ مــجـــامــــري

دعـيـني أبـــاعِــــدْ بيــنــنا و تــرقـَّبي
سـكـونـاً لأعـصـابي و تــسكيـنِ ثائـــــري

دعـيـني أبـــاعِــــدْ بيــنــنا و تــرقـَّبي
أزاهيـرَ حُــبِّـــيــكِ الــرِّقـاقِ الـنــــواضــــرِ

دعـيـني أبـــاعِــــدْ بيــنــنا و تــرقـَّبي
عـلى شاطـئ الأشـواقِ أسرابَ طائــري

دعـيـني أبـــاعِــــدْ بيــنــنا و تــرقـَّبي
طـلوعاً لـشـمـسِ الوصلِ يـومَ البـشائـرِ

شِعر : أسماء بنت إبراهيم الجوير
26 / 6 / 1428هـ